الأربعاء , 28 أكتوبر, 2020 , 5:23 مساءً
الرئيسية / مقالات / المقال الوجيز فى ” تاريخ القيس ” .
أحمد إبراهيم أحمد كاتب صحفى

المقال الوجيز فى ” تاريخ القيس ” .

كتب : أحمد إبراهيم أحمد. 

القيس : قرية مصرية عريقة ترجع عراقتها منذ عصر الفراعنة ، وهى تتبع مركز بنى مزار ، محافظة المنيا .
و القيس ، بفتح القاف ، وسكون الياء ، وسين مهملة .

ويرجع اسمها الى ماذكره ابن عبد الحكم فى كتابه (فتوح مصر والمغرب ) ، و الحموى فى (معجم البلدان ) ،والمقريزى فى (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار) ، والسيوطى فى ( حسن المحاضرة ) : أنها سميت القيس لأن فتحها كان على يد الصحابى الجليل قيس بن الحارث المرادي فسميت به وكان شهد فتح مصر.

وذكر على مبارك باشا ، فى (الخطط التوفيقية ) :أنها كانت تسمى قابييس وحفظت لها العرب اسمها القديم بتحريف قليل.

وقد عدها غير واحد أنها من ضمن كور مصر الكبرى , فقال اليعقوبى فى كتابه ( البلدان ) : كور مصر منسوبة إلى مدنها لأن لكل كورة مدينة مخصوصة بأمر من الأمور، فمن مدن الصعيد وكورها مدينة القيس وبها تعمل الثياب القيسية والأكسية الصوف الجياد، ومدينة البهنسا وبها تعمل الستور البهنسية.

وقد عدها العلامة المقريزى فى كتابه (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار ) أنها من مدائن مصر فقال : وفي أرض مصر عدّة مدائن ليست دار ملك وهي مدينة الفيوم ومدينة دلاص، ومدينة أهناس، ومدينة البهنسا، ومدينة القيس ومدينة طلخا ومدينة الأشمونين ومدينة أنصنا ومدينة قوص ومدينة سيوط…

وذكرها المقريزى ايضاً فقال : اعلم أن القيس من البلاد التي تجاور مدينة البهنسا، وكان يقال: القيس والبهنسا. قال ابن عبد الحكم: بعث عمرو بن العاص قيس بن الحارث إلى الصعيد، فسار حتى أتى القيس، فنزل بها فسميت به.
وقال ابن يونس: قيس بن الحارث المراديّ، ثم الكعبيّ، شهد فتح مصر، يروي عن عمر بن الخطاب، وكان يفتي الناس في زمانه، روى عنه سويد بن قيس، وروى عنه عسكر بن سوادة، وهو الذي فتح القرية بصعيد مصر المعروفة بالقيس فنسبت إليه.

وذكرها الإدريسى فى كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ) فقال : وأما مدينة القيس التي على ضفة النيل وبغربيه فهي مدينة قديمة حسنة البناء جميلة الجهات فيها قصب السكر الكثير وأنواع التمور والخيرات الكثيرة وبينها وبين دهروط في جهة الشمال مخوض ثمانية عشر ميلا.
ومن مدينة القيس إلى منية ابن الخصيب مقدار نصف يوم وهي قرية عامرة حولها جنات وأراض متصلة العمارات وقصب وأعناب كثيرة ومتنزهات ومبان حسان وهي في الضفة الشرقية من النيل .

و في أيام السلطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، ظهر بها سرب بالقرب من البهنسا .
فأمر والي البهنسا بكشفه، فجمع له أهل المعرفة بالعوم والغطس، فكانوا ما يزيد على مائتي رجل ما فيهم إلا من نزل السرب، فلم يجد له قرارا، ولا جوانب، فأمر بعمل مركب طويل رقيق بحيث يمكن إدخاله من رأس السرب، وشحنه بالأزراد والرجال، وركب فيه حبالا مربوطة في خوازيق عند رأس السرب، وحمل مع الرجال آلات يعرفون بها أوقات الليل والنهار، وعدّة شموع وغيرها مما تستخرج به النار وتشعل به، وأمرهم أن يسلكوا بالمركب في السرب حتى ينفد نصف ما معهم من الزاد، فساروا بالمركب في ظلمة، وهم يرخون الحبال، ولا يجدون لما هم سائرون فيه من الماء جوانب، فما زالوا حتى قلت أزوادهم، فأبطلوا حركة المركب بالمجاذيف إلى داخل السرب، وجرّوا الحبال ليرجعوا إلى حيث دخلوا، حتى انتهوا إلى رأس السرب، فكانت مدّة غيبتهم في السرب، ستة أيام أربعة منها دخولا إلى جوفه وتطواف جوانبه، ويومان رجوعا إلى رأس السرب، ولم يقفوا في هذه المدّة على نهاية السرب، فكتب بذلك الأمير علاء الدين الطنبغا والي البهنسا إلى الملك الكامل، فتعجب عجبا كثيرا، واشتغل عن ذلك بمحاربة الفرنج على دمياط، فلما رحلوا عن دمياط، وعادوا إلى القاهرة، خرج بعد ذلك حتى شاهد السرب المذكور .

و أقدم مساجد القرية وأشهرها مسجد القاضى :و يرجع تاريخ انشائه إلى عصر الدولة العثمانيةفى عهد السلطان سليمان الأول سنة 944هجرى الموافق 1523م وسمى بمسجد القاضى نسبة لصاحبه القاضى حسن صفى الدين الأنصارى ، و به ضريحه .وقد تم بناءالمسجد على مساحة ٧٢٠ متر ، وتصميمه غريب حيث صمم على أرضية تعلو فوق سطح الأرض حوالى ٥.٦ متر وارتفاعة حوالى ٨متر اى حوالى١٣ متر فوق سطح الأرض , وبه عدد ١٦ عمود رخامى يرجع الى العصر العباسى، وقد حصل به بعض التصدعات بالحوائط والمقصورات وميل ، وذلك اثر زلزال ١٩٩٢ م وتم ترميمه وتجديده أكثر من مره حتى تم احلال المبنى بالكامل وتم بنائه على الطراز الحديث .

كان التعليم بالقرية فى الكتاتيب وهى الاماكن الأساسية لتعليم الناشئة حفظ القرآن ومبادئ القراءة والكتابة ، وكانت بالمساجد و بيوت المحفظين الى ستينيات القرن الماضي ،ومن أشهر المشايخ آنذاك الشيخ عبد الحليم عثمان القيسى وخرج على يديه عدد من المحفظين و فى سنة 1966م و تأسست جمعية المحافظة على القرآن الكريم , وبنى مسجد الحاج على خليفة القبلى , وقد تخرج منها عدد من المحفظين بالقرية والقرى المجاورة و تم تحويلها إلى معهد ابتدائى ازهرى بقرار من الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر . 
و افتتحه شيخ الأزهر مع عدد من العلماء وكان أول ناظر للمعهد الشيخ محمد محمود رمضان الزيادى , وقرأ الشيخ أحمد عبد المجيد بعض الآيات من سورة البقرة فى الافتتاح .
وفى عام 1978م تم اعادة اشهار الجمعية , واتخذ مسجد القاضى مقرا لها . وتوسع نشاط الجمعية فى تحفيظ القران الكريم حتى اشتهرت وخرج منها عدد كبير من حافظى كتاب الله ، حتى تم تخصيص مساحة من اراضى أملاك الدولة سنة 1984م لتوسعة نشاط الجمعية وهو المكان المجاور لمسجد الصحابة الآن . وفى عام 1994م كان علامة بارزة فى القيس إذ سمع القوم عن رجل مشهور بالخير الشيخ صلاح عطية ملياردير الغلابة ، فاجتمع القوم بليل لينظروا ماذا يفعلون فقرروا أن يهاجروا إليه لدعوته لزيارة القرية فعرضوا الأمر على الأستاذ شعبان العباسى رحمه الله الذى ساندهم فهاجروا معه وبصحبته ما يقرب من 40 رجل إلى قرية تفهنا الأشراف لمقابلة الداعية الإسلامى صلاح عطية الذى استجاب لدعوتهم . وعلى أثرها تم افتتاح مقر بيت مال المسلمين والمعهد الإعدادى الأزهرى .

وقد توسعت فى الحديث عن القيس ، وهى القرية التى نشأت وترعرعت فيها ، وذلك فى كتابى الذى يضم بحوث وقضايا عن تاريخ المنيا و تراجم علماءها .

image_pdfimage_print

اترك تعليقك