الجمعة , 30 أكتوبر, 2020 , 6:51 مساءً
الرئيسية / الاسلام الحق / هجرة تغير لها الكون . فما بالنا لم نتغير؟..
الاعلامى والكاتب الصحفى طارق فريد

هجرة تغير لها الكون . فما بالنا لم نتغير؟..

بقلم المؤرخ والشاعر : طارق فريد

مع بداية القرن الهجري الخامس عشر.. كُتب لنا ان نحيا ونعاصر قرنين من الزمنين الهجري والميلادي لكن العام الهجري الجديد يطل علينا ونحن في حاجة ماسة لترسيخ قيم اخلاقية وسلوكية أصيلة ومستمدة من عظمة هذا الدين والحقيقة ان انهيار تلك القيم وانحدار ثقافة الامة الاسلامية وانتشار المفاسد الاخلاقية وتردي احوال مجتمعاتنا الاسلامية وظهور الفرقة والانقسام بين صفوفه وزيادة نهج التطرف والمغالاة الي حد الارهاب وضع الاسلام في مأزق كبير امام العالم المعادي له رغم ان هذا العالم نفسه هو من اشعل هذه الفتن وزرع بؤر الفساد و الارهاب في ارضنا وساهم بشكل كبير في تشويه صورة الاسلام لكننا واهمون اذ نظن ان نظرية المؤامرة وحدها هي التي فتت من عضد الامة لان هذه المؤامرات ما كانت لتنجح لولا العملاء والخونة والفاسدين المارقين في صفوفنا ولك ان تتخيل هذا اذا تصورت ان احد افراد اسرتك خائن ويعمل سرا من اجل افساد منزلك بالكامل فكيف يكون الوطن اذن ؟

والحقيقة ان المسلمون منذ بداياتهم وهم يتعرضون للمؤامرات علي يد بني قينقاع وبنو النضير وبني قريظة وغيرهم من الطوائف الاخري المعادية ومع ذلك انتصر الاسلام ونهضت أمة الرسول صلي الله عليه وسلم بقوة الايمان والوازع الديني والعمل وروح الايثار واقامة العدل والمساواة بين سائر الشعوب وظلت المؤامرت مستمرة في العهدين الاموي والعباسي ومع ذلك تقدم المسلمون وانتصروا وامتدت اراضيهم من شرق الصين الي الاطلسي غربا بل صنعوا اعظم حضارات الدنيا واضافوا علوما جديدة وصلت لحد الأدب والشعر والفنون و الموسيقي والغناء …

وفي ظل المؤامرات حكمنا الاندلس لاكثر من ثمان قرون وكنا قلعة العلم والمعرفة لشعوب وملوك اوروبا وفي ظل المؤامرات ايضا انتصرنا على الصليبين والتتار ثم قامت اليقظة العربية من جديد وحاولنا صنع نهضة حديثة تواكب الحضارة الاوروبية التي قامت على اكتافنا….وفي ظل المؤامرت ايضا تمكننا من اقامة دولة عربية كبري نافست الدول الكبري في العالم ثم صارت انجلترا تدين لنا بالملايين من الجنيهات ثم تحررنا من الاستعمار.. وفي ظل المؤامرات والصعاب ايضا انتصرنا في حرب اكتوبر 73.. 

ان هذا الطرح يضعنا امام حقيقة مؤكدة وهي اننا عاجزون للاسف عاجزون أن نتأسي بسيرة الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلم وسيرة الصحابه والمسلمين الاوائل .. عاجزون ان نتحد او نتكاتف ليس على صعيد الامم فحسب ولكن على صعيد الشعب الواحد صرنا مشتتين وفاسدين نتكالب على الحياة ونتصارع على لقمة العيش ولو بفعل فاعل فهذا لا يعفينا من المسؤلية ان امة اهملت زراعتها واغفلت مصانعها  وصارت تأكل من وراء البحار لا يمكن لها ان تنصلح ابدا فلا حرية لشعب يأكل من وراء البحار ..

لذلك وفي الختام علينا ان نسترجع في هدوء الدروس المستفادة من هجرة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه والصحابه والمسلمين الاوائل ونستلهم منها الجانب العقائدي والانساني والروحي لنتعلم كيف ندير الازمات ونواجه المحن لنؤسس أمة قوية الأركان والمؤسسات .لقد قدس الاسلام العمل وجعله في منزلة العبادة ليرقي الانسان ولترقي الامم بشعوبها .. نحتاج اليوم الي القدوة ..الي من يعلمنا حسن الخلق ..الي من يغرس داخلنا قيمة سلوكية او اخلاقية او روحية .. الي من يزرع فينا الحب .. ثم بعد ذلك نحتاج لمن يعلمنا الزراعة والصناعة من جديد .. كنا سادة الدنيا فما بالنا اليوم صرنا مع الخدم ؟؟ ..

image_pdfimage_print

اترك تعليقك