الخميس , 12 ديسمبر, 2019 , 3:56 مساءً
الرئيسية / فن وأدب / هؤلاءِ الرجال العِظام و إِجتهاداتِهم الرائعة ) د. عـز و ز عـلـي ا سـمـا عـيـل
ســيــد جــمــعــه ناقد تشكيلي وأديب

هؤلاءِ الرجال العِظام و إِجتهاداتِهم الرائعة ) د. عـز و ز عـلـي ا سـمـا عـيـل

كتب : سـيـد جـمـعــه سـيـد نـا قـد تـشـكيلـى

من السيرة الذاتية لـ د. عــزوز عــلي إســماعيل مدرس الأدب والنقد والبلاغة بالمعهد العالي للغات والترجمة الفورية بالقاهرة.

محاضر في عدد من الجامعات المصرية والعربية.

عضو هيئة اتحاد الكتاب المصريين .

عضو اتحاد رابطة المبدعين العرب.

رئيس نادي أدب مكتبة الدقي الثقافية.

محكم في عدد من الجوائز العربية منها جوائز الدولة. )

********************

في ساحة النقد الأدبى – كما في ساحة النقد التشكيلى – يُعاني المُبدع والمتلقى المُثقف ادبياً او فنياً و ما عداهما من المُتطلعين لتكوين خلفية ثقافية بصرية أو ادبية يعانون من هذه العلب النقدية المستوردة التي لا زال بعض النقاد يستخدمونها بصورةٍ او أخري في قراءاتِهم النقدية ؛ حتي سئموا منها من كثرة ترديدِها فكادت تُصبح شبيهة بكاسيتات وسائل النقل الشعبية التي ما عاد احدٌ يُنُنصتُ إليها !

ذلك و – اقصد الألفاظ الأجنبية المُعلبة – غريبة عن مورورثنا وتراثنا الأدبي أو الفني الذي يحملُ في باطنهِ كنوزاً ودلالاتٍ فكرية إستطاع غيرنا الوصول إليها وإستنباط كمٍ هائلِ من النظريات تُصدر إلينا مُغلفةٍ وجميلة ، فنفرحُ بها ونُعلبها ونتناولها في الأفراح والمناسبات .. ومن ناحية أخري هذه العلب بمرور الوقت والتطور اصبحت هي الأخرى مِن مدوناتِ متاحف التاريخ الحافظة و العارضة لتطور الأدب والفن الإنساني بصفةٍ عامة ، لأنها لا تُعني أو تهتم بهوية المُبدع وتراثه الإقليمي الخاص ؛ ففي عصر العولمة تسقط وتضيعُ هوياتٍ لها تاريخ وحضارة من جراء الإنسياق الأعمى والجري إلي التحديث ، فيما يُقال لهُ الحداثة ، وما بعد الحداثة و مسمياتٍ اُخرى ؛ و من وراءِ الزحفِ بأشجارٍ تبدو مُورقة فكأننا في عصر زرقاء اليمامة ولكن وحدهم و هم قلة تُشبهها ؛ بدأت تزعق وتنبه بعد أن أُدركت ما وراء هذه الاشجارِ التي تبدو للأسف مُورقة في زحفِها المُهلك لتراثنا وهويتنا العربية !

لقد كان و منذ بداية القرن الثامن عشر و بالتحديد من عصر محمد علي الذآ خطط لكيان دولة حديثة مُنتزع خطوطِها العامة من الدول الأوربية بالذات للإنسلاخ من عصور التردى خلال الحكم العثمانى و ما قبله ، وشعر أن مصر تختلف بل هي الأقرب لكيان عربي مُستقل ، وعمل علي ذلك علي كل الأصعدة لإقامة دولة حديثة من خلال الأعمدة الأساسية كالصناعة ، والزراعة ، والجيش ، والنقل و .. غيرها وكانت للثقافة الدور الأكبر و الأهم لدعم هذه الأعمدة و إنشاء روافد مُغذية لإقامة هذه الأعمدة و بناء الهيكل الأساسى لها لتأصيالها و ضمان الإستمراية لها ، وتغيير بنية المجتمع المُتهالك الذي لا لون و لا هوية تجمعه ، فكانت البعثات المُتوالية لإلتقاط كل فكرِ وكل حديثِ إلي مصر ، وفي مجال الثقافة ” ادبٍ وفنٍ ” كانت بعثات الرواد الأوائل الذين عادوا بعد الإنبهار بما سمعوا ، وشاهدوا ؛ رجعوا حالمين لمصر بصورةٍ مُغايرة لإكانت كتاباتهم و فنونهم بديات عصر نهضة مصر في الثقافة كما في كل شئ ، فكانت الإطروحات والأفكار من طه حسين ، والطهطاوي ومحمد عبده وغيرهم في الدينِ ، والأدب فضلاً عن الرواد في فنون الصورة نحتاً أو تصويرا ، وكذلك الموسيقي … الخ ؛ وتبع جيل الرواد جيلٌ جديد خريجي الكليات و المعاهد والجامعات التي نشأت فأضاؤا وعدلوا وحدثوا و اصبح هناك تنوع واضح في التناول والعرض و الرؤي ، فكانت حركة النقد المُواكبة لإبداعات هذه الأجيال دورٌ كبير في في إثراء الحركة الثقافية ، وشهدت اربعينيات و خمسينيات و حتي بداية السبعينيات نهضة نقدية فكان هناك مبدعون في عالم النقد مثل عبد القادر القط ، محمد مندور ، زكي نجيب محمود وغيرهم لا يتسعُ المقام لذكر اسماء عديدة منهم علي سبيل المثال د . / غالي شكري .. وقد أثرت الحركة النقدية من جهة ، وأثرت بالضرورة علي إبداعات المبدعين ، وتلاهم جيل ايضا لا زال يؤثر بشكلٍ واضح ، غير ان حركة النقد في مصر خلال العقدين الأخيرين بدأت تترهل ، وتواري نُقادٍ بحكم العمر ، أو التقاعد و الضعف وعدم المتابعة بلإضافة لحركة النشر التي صارت تقذف إلي الأسواق بِكمٍ بغثٍ ، ونادرٍمن الثمين ، وكان للتأثير الإقتصادي عدم الإهتمام من الدولة في دعم رافد الثقافة بما يكفي لإستمرار سريانه وجريانهِ موازياً لحركة نيلنا الخالد .

ولكن في الفترة الأخيرة نشطت علي الساحة اسماء نقدية ، تشعرُ بالآسي لغياب و أفول دور النقد والنقاد من ناحية ،

فكان حضورهم ومشاركاتهم كبعثٍ وتجديد لنقاد ما قبل الثمنينيات ، فأجروا من جديد الدماء في ساحة النقد خاصة وساحة الإبداع بوجه عام ، ومن هؤلاء النقاد د / عزوز اسماعيل ، د ./ خالد جودة ، د . / حسام عقل ، د . / سليمان عوض وغيرِهم كثيرون و كثيرات ؛ ولا انىسي ناقدة واديبة واعدة ومتميزة علي الساحة وهي د . / سعاد الزامك & صلاح شُعير & محمد عبد الوارث رضوان & الناقد / صالح شرف الدين … وهنا اذكر فقط الذين شرفوني بالتواصل معه ، وتشرفتُ بلقاءات معهم ، فضلا عن متابعتي لهم التي اسعد بها و تُضيفُ إلي كشخص الكثير ؛ كما تحتفي بوجودهم ومشاركاتهم الصالونات و الندوات الثقافية .

وقد شدّ إنتباه من يُتابع الحركة النقدية المسار الذي تحدث عنه قبل ذلك الكثير وهو غياب نظرية أو لنقل منهجٌ وكيانٌ نقدى عربي خالص يُخلصنا كعرب و يزيحُ جانباً هذه العلب النقدية المستوردة أو المنتقاة من القوالب المُتحفية الأوربية التي بلغت بالمتلقي و المُتقف بوجه عام حد السآم من كثرة التكرار و أحيانا التنطع بذكرِها أو ذكرِ اشخاصِها . و أحيانا يَتمُ لىّ النص او كسرِهِ لتحقيق المطابقة أو عدم المُطابقة وبالتالي قياس مدي الإضافة أو الإبداع في النص .

و لكن هناك كانت تجربة تستحق الوقوف عِندها وهي تجربة استاذنا الأديب والناقد د . / عزوز اسماعيل .. التي بدأها قبل عشر سنواتٍ من خلال دراساتٍ وابحاثٍ ثم اخيرا إصدارات مُتتابعة حققت – مع الأنتشار من خلال الندوات الثقافية ، والبرامج الإذاعية والتليفزيونية و النشر في الصحف الورقية في مصر و خارج مصر و الصحافة الإليكترونية و وسائل التواصل الإجتماعية – حققت بارقةُ أملٍ يحلمُ وَيهتمُ بها اولئك الذين ينّشدون هويةٍ عربيةٍ صافيةٍ وخالصةٍ تُقابل ما يُصدرهُ لنا الغرب أو إعتاد تصديرهُ إلينا ؛ وإِعتدنا الفرحَ والأخذُ بهِ كمسلماتٍ لا يناظرُها المتوازى معها او المُتعارض معها من افكارٍ وإبداعاتٍ فكرية مُشابهة كفكر إنساني وإضافة لإنجاز بشرى بالدرجةِ الإولى للحضارة التي تظلُنا جميعاُ شرقاً وغرباً في ظلِ العولمةِ الحديثة .

د . / عزوز اسماعيل .. يأخذُ علي عاتقهِ بناء هيكل لكيانٍ نقدى عربي خالص جذورهُ مُمتدة في موروثنا وتراثنا الأدبي القديم والذي بالبحثِ و التنقيب و الدراسة زاخرُ بِبدايات تؤهل لإستنتاج أنماطٍ لرؤي نقدية سبقنا إليها اُولئك الذين تركوا لنا إبداعاتٍ جديرة بالدارسة و الإحتفاء بها في كل وقتٍ وحين , ويجد فيها الدارس المُتخصص براحاً و اسعاً للتنقيب ، ثم التحديث من خلال وضع المعايير والمرجعياتٍ الجديدة للقياسات النقدية العربية .

نقل استاذنا وناقدنا القدير د . / عزوز اسماعيل وصدر كتابه ( عتبات النص في الرواية العربية .. دراسة سيمويولوجية سردية ) ؛ بعد الإهداء الفقرة التالية للمقريزى :

” أعلمُ أن عادة القدماء من المعلمين قد جرت ان يأتوا بالرؤس الثمانية قبل إفتتاح كل كتاب وهي : الغرض ، العنوان ، المنفعة ، والمرتبة ، وصحة الكتاب ، ومن أى صناعةٍ هو ، وكمْ فيهِ من اجزاءٍ ، وأى أنحاءِ التعاليم المُستعملةُ فيه ” .

في رحلتهِ البحثية ودراساتهِ العلمية و قراءاتِهِ في الموروث الثقافي وتراثنا الثقافي العربى ؛ وَجد أن كثيراً من الأفكار هي نفْسِها بداياتٍ النظريات والمناهج النقدية موجودة فى احشاءِ هذا التراثِ و الموروث الأدبى ، وأنْ علينا اقصد النقاد الإهتمام بهذا الموروث و التراث الثقافي كونهِ كنزاً جديرُ بإعادة الإكتشاف و الوقوف علي مابِهِ من زخائر قادرةٌ أن تدعم هويتنا الأدبية العربية و تؤهلُنا لتقديم نموذج عربي خاص يوازي ما تقدمهُ الدول الغربية وغير الأوربية .

و نجدُ بعضاً من جهده في بناء هذا الكيان النقدى العربي يتمثل في هذه الإصدارات التي تُمثل في رأينا أحجاراً يُساندُ بعضِها البعض في البناء والهيكل الكامل المُنتظر لنظرية أو منهجٍ نقدى عربي ، والمأمول من النقاد جميعاً المُشاركة في دعمهِ بإصداراتهم المُتميزة لإستكمالهِ

بعض الإصدارات من السيرة الذاتية :

• “المعجم المفسِّر لعتبات النصوص” موسوعة فكرية في الفنون والآداب “عربي – إنجليزي – فرنسي ” طباعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 2019. جاء في 470 صفحة من القطع الكبير. وبه أصبح هناك مشروع ضخم لعتبات النصوص في العالم العربي بعد كتاب “عتبات”

• تقنيات السَّرد في القصة القصيرة” دار بنت الزيات للنشر والتوزيع، القاهرة 2016.

• ” الرواية العربية في مصر”، بالاشتراك مع آخرين عن دار غراب، القاهرة 2016.

• “الألم في الرِّواية العربية”، دار غراب للنشر والتوزيع، القاهرة 2017. يترجم الآن إلى اللغة الإيطالية

• “عتبات النص في الرواية العربية” طباعة الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة 2013. والذي أصبح مرجعاً لطلاب الدراسات العليا، وقلما تخلو رسالة علمية من الاستناد إليه في جميع أقطار الأمة العربية.

• “شعرية الفضاء في الرواية العربية” طباعة دار العين، القاهرة 2010.

• “الصورة الفنية عند علي بن الجهم ” طباعة دار محمود، القاهرة 2006.

• “الأدب وترسيخ القيم” بالاشتراك مع آخرين طباعة أسرة إضاءات القاهرة 2019.

إن هذه الإصدارت وغيرها من أبحاثٍ منشورة في مجلاتٍ مُتخصصة ، ومُحاضراتٍ مُسجلة ورقياً وإذاعيا وتليفزيونياً تُمثلُ جهدا يُحقق عنواننا …

هـؤ لا ءِ ا لـرجـا ل ا لـعـظـا م ، و إ جـتهـا د ا تـهتـم ا لـرا ئـعـة .

 

image_pdfimage_print

اترك تعليقك