الجمعة , 23 أكتوبر, 2020 , 7:44 صباحًا
الرئيسية / فن وأدب / فن ما بعد الحداثة او Postmodern
ســيــد جــمــعــه ناقد تشكيلي وأديب

فن ما بعد الحداثة او Postmodern

كتب : سيد جمعة 

نحن العامة و غير المتخصصين دائما ما نسمع مصطلح ” ما بعد الحداثة ” و هو مصطلح يستخدمة المتخصصون للدلالة على ما حدث من متغيرات اثرت على شكل الحضارة الغربية بعد الحرب العالمية الثانية ومن هذه المتغيرات هو التحول التقنى من اشكال الصناعه التقليدية الى ما يعرف باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي ظهرت في المجتمعات الغربية و اتباع اساليب البحث العلمى و استخدام التطبيقات العلميه للكنولوجيا و بفضل ذلك تحول العالم إلى قرية صغيرة اصبح فيها التواصل والمعرفة امور ميسرة بفضل التقنيات الحديثة و وسائل الاتصال اليسيرة التى تتيح التعرف على كل المتغيرات ساعة بساعه او دقيقة بدقيقة
و ينسب بعض الكتاب مصطلح ما بعد الحداثة الى المؤرخ البريطاني ” آرنولد توينبي ” 1954م و بعضهم ينسبها إلى الناقد ” ليزلي فيدلر ” عام 1956م. ، و اخرون ينسبونها الى الناقد الأميركي ” تشارلز اولسون ” في خمسينيات القرن الماضي.
احد النقاد الذين لا يحضرنى اسمه الان ، يرى إن مصطلح ما بعد الحداثة يقصد به المنتجات الفنية التي جاءت بعد الحرب، وهي خليط من الفن التقليدي ومن فن ” اللافن ” (Anti-art) وفن الصدفة (Art of Chance) وتعني ” ما بعد الحداثة ” في الفن ، العودة إلى الأصول لكن فى قوالب جديدة ، لها تيارات فكرية جديدة أسست لهذا الفن ، على الرغم من أن مصادر هذا الفن هى تيارات جاءت من القرن الفائت وتنتمي إلى حاجات العصر الحديث ومتطلباته ، وإذا بحثنا في هذا الفن فلن نجد ان هناك متاحف او معارض او اية مؤسسات تسوق او تروج حتى الان لـ عبارة “ما بعد الحداثة” الا بعضا من المهندسين المعماريين الذين استخدموا هذا المصطلح للدلالة عن أسلوب إنشائي جديد بدأوا فى تطبيقه.
و يقول الباحث “روبرت اتكينس” عن دخول أفكار أخرى اختلفت معها في الشكل والمضمون ، من شأنها أن تعمل على إقصاء الدور التاريخي العربي والإسلامي مصطلح ” مابعد الحداثة ” إن الأعمال الفنية في تلك الفترة تتسم بإعادة قراءة الموروث الفني في بداية القرن الفائت، و تم استخدام المصطلح مع بداية سبعينيات القرن الماضي، و ذلك بعد التحولات التي ظهرت في حركة الفن التشكيلي الغربية فى نهايات ستينيات القرن الماضى بعد التخلص من بكل جماليات الموروث المرتبط تماماً بفكرة الشكل، و اصبح العمل الفنى يستمد جمالياته وقيمه الفنية من المجتمع الذي أصبح يتميز بالتغير السريع، وعليه و اصبح العمل الفني لا يستطيع أن يلبي الطموح الحضاري وأصبح هناك اتجاهات فنية حديثة قادرة على إيجاد صيغ جمالية جديدة تهدف إلى ملاحقة التغييرات فى المجتمع و ظهرت أشكال فنية جديدة اصبح اكثر تفاعلا مع المتلقى وهدم كل القوالب القديمة الجامدة التى كانت تضع حائلا و حاجزا بين العمل الفنى و المتلقى .
وأصبح هناك متغيرات كبيرة في فن ما بعد الحداثة كان سببها الاساسى هو الثورة المعرفية في مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات التى نقلت الفكرو الفن من الحداثة إلى ما بعد الحداثة، و اصبح السعى الى تحقيق فكرة الإشباع المعنوي بدلا من الإشباع المادي ، و ادى الى ان يذهب بعض الباحثين الى ان مشروع الحداثة وصل إلى نهايته ، وما علي الجميع إلا الانتقال إلى مرحلة جديدة وفكر جديد وهي ما سمى بعد ذلك بمرحلة ” ما بعد الحداثة ” . و ظهرت فنون جديده نتيجة للتقدم الهائل في وسائل تكنولوجيا المعلومات والتواصل الجماهيرى، اعتمدت على انخراط البيئة المجتمعية في المشهد الفني، و لم يؤثر ذلك على مجالات الفن التشكيلي التقليدية من رسم وحفر ونحت وتصوير فوتوغرافي وعمارة فقط و لكن ادى إلى إنتاج سمعي بصري وحركي ، من خلال الفنون الحديثة مثل: الدادا او الدادائية Neo Dadaismeوفن التجهيز وفن البيئة “فن الأرض”، وفن الحدث، وفنون الميديا، والفن الجرافيتي والفن التفاعلي ، وغير ذلك من الفنون الحديثة.

وأصبح فنان ما بعد الحداثة ملزما بالقيام بابتكار لغة جديدة للتواصل بين الفنان والحدث المجتمعي، و تم تغيير المفهوم المرتبط بتعريف ان (الفنان) هو المنتج فقط، ، فأصبح العمل الفني فاعلاً ومنشطاً ثقافياً ، بعد أن كان يستجيب إلى حاجات المتلقي البصرية والوجدانية فحسب ، بل تخطاه إلى الفعل والإنتاج من قبل المتلقى .
و سعى فنانو ما بعد الحداثة الى الغاء الحدود ما بين الأجناس الفنية و قوالبها الجامده ، واستخدموا وسائل تعبيرية وتقنيات حديثة ومتنوعة ، و عملوا على تجريد الفن من قيمته المادية ، وحرروه من سطوة دور العرض والمتاحف و نرى الان بعض الرواد من الفنانين التشكيلين يتحررون من ذلك بعرض اعمالهم فى الاماكن العامة و محطات المترو و الاندية و الحدائق العامة للوصول الى التفاعل المنشود مع المتلقى و منهم الفنان الصرى عادل بينيامين Adel Benjamin، و الذى يلقى اتجاهه هذا بعضا من المعارضة و الانتقاد من الفنانين التقليدين الذين يقدسون كل ما هو تقليديى و كلاسيكى و لا يميلون الى الحداثة او ما بعد الحداثة و كانهما رجس من عمل الشيطان . 
و قد صاحب ظهور هذا الاتجاه الجديد فى الفن ظهور حركات مناهضة له فى اوروبا و حدث ان قام بعضهم فى باعمال احتجاج و شغب فى احد معارض لندن ( التيت مودرن ) و قاموا بالغاء معرضا كان مخصصا لعمل ينتمى الى هذا الاتجاه .
و يرى الغرب ان المستقبل للفن التجريدى و لاتجاهات الفن الحديثه سواء الحداثة او ما بعد الحداثة ولكننا فى الوطن العربى لازلنا نخاف من كل ما هو جديد و نناصبه العداء عملا بالقول السائد ” اللى نعرفه احسن من اللى ما نعرفوش ” و لكن يبدو ان التحديث قادم قادم رغم انف المعارضين بدليل ظهور الكثير من علامات التحول في طرق ممارسة الفنون التشكيلية في وطننا العربى و تأثر المنهج الأكاديمي في جامعاتنا ومعاهدنا بوسائل التكنولوجيا الحديثة واهتم الدارسون شأنهم شأن الاخرين فى العالم بالأشكال الغريبة الصور الفوتوغرافية و التنصيبات الفراغية وفن الفيديو والفن الرقمي و بكل أشكال الفنون المعاصرة، التي أدت إلى و سوف تؤدى على المدى القصير و البعيد الى التغيير في طريقة ممارسة الفنون التشكيلية في بلادنا.

وقد رافق هذا التيار الجديد نخبة من المهتمين به في الغرب، وقد جاءت أفكارهم منسجمة معه على نقيض ما يحدث في بلدان الشرق، إذ اعتبروا أن هذا التيار يشكل حالة من حياتهم، وأصبحت مجردة بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، وهي أن الإنسان الغربي أصبح يعيش التجريد بكل تفاصيله ، فكان الفن التجريدي يعبر ويتناغم مع حياتهم المعيشة.

ويعتقد بعض المهتمين بهذا الفن وجود تراجع الفنون التشكيلية في العالم الغربي خلال الفترة الأخيرة من تاريخنا المعاصر، ونجدة ماثلاً أمامنا من خلال ما نشاهده في غالبية المعارض التي ركزت على الفنون البصرية وعلى الصورة التكنولوجية، مما انعكس ذلك على البلدان العربية التي تمثلت في معارض اندرجت تحت عنوان الفن المعاصر ، تم الاقتصار فيها على الصورة والوسائط الحديثة وعلى التنصيبات الفراغية التي استمدت مرجعياتها من التيارات الفنية المعاصرة.

ومن علامات التحول في طريقة ممارسة الفنون التشكيلية في بلادنا تأثر المنهج الأكاديمي في جامعاتنا ومعاهدنا بوسائل التكنولوجيا الحديثة، التي تتسم بالتنوع والغنى. فقد اهتم الدارسون بالأشكال الغريبة وبالتنصيبات الفراغية والصور الفوتوغرافية وفن الفيديو والفن الرقمي وغيرها من أشكال الفنون المعاصرة، التي أدت إلى بروز تحول لافت في طريقة ممارسة الفنون التشكيلية في بلادنا. 
و يخشى بعض النقاد ان اتجاه ما بعد الحداثة على سوف يؤثر بشكل سلبى على الطرق المتبعه فى المؤسسات الاكاديميه فى مصر و العالم العربى و يخشون من دخول أفكار جديده تختلف في الشكل والمضمون مع قيمنا التدينيه و المجتمعية قد تؤدى الى تراجع الدور التاريخي العربي والإسلامي.
نمازج لفن ما بعد الحداثة

image_pdfimage_print

اترك تعليقك