الإثنين , 21 سبتمبر, 2020 , 8:15 مساءً
الرئيسية / فن وأدب / سطوُرٌ مُصورة من كتاب ” النبى ” لِجبران خليل و بعضٌ من أعمال شيراز درويش
الفنانة السورية شيراز درويش

سطوُرٌ مُصورة من كتاب ” النبى ” لِجبران خليل و بعضٌ من أعمال شيراز درويش

كتب : ســيــد جــمــعــه ســيـد ناقد تشكيلي و اديب
” درستُ في كلية الفنون الجميلة قسم رسم وتصوير وكان مشروع تخرجي بعنوان جبران خليل جبران تصوير ما كتب في كتابة المشهور ( النبي). من كلام مكتوب الى فن تصويري ناطق…

ليس لدي نمط فني اعتمد عليه. ..انا متنقلة في انماط الفن وأساليبه… “

من سوريا مدينة اللاذقية ، هكذا تقدم نفْسِها و أعمالِها .. الفنانة السورية شيراز درويش ..

إن الدراسة الأكاديمية تؤدي في الغالب إلي التهيئة لِبدايات فنان و تمهدٌ لفنانٍ على عِلمِ و دراية كافيةٍ عن تاريخ الفن ، ومذاهبِهِ وروادهِ و اعلامهِ ، وايضاً الإدراك العلمي لِعناصر اللوحة من تكوينٍ ، ولونٍ و ظلالٍ ، وفراغاتٍ .. الخ ، و يُتيحُ كل ذلك للفنان أن تنشأ داخلهِ بؤرةٌ خاصة أوما يُمكنُ أن نُسميهِ المُستودعٍ ا لفكري والبصري والذي منهما يأتي الدعم للرؤي الخاصة با الفنان مُستقبلاً و هو يسعي نحو تحقيق إبداعٍ ذاتى يحملُ إسمه ، مُتضمناً قُدراتهِ ، وتقنياتهِ التي يُشكلُها من نتاج تجاربهِ و التجريبٍ الذى يَعكُفُ عليهِ و من هذا الإبداع الذاتى و إستمرارياتهِ ؛ مع التطوير الدائم ؛ يجدُ المتلقي و يتهيئٌ له بداياتٍ إستكشافات مُتنوعة من خلال بواباتٍ تَحمِلُها عناصر الللوحة أو اللوحات التي بين يديهِ .

ولقد كان كما ذكرت الفنانة مشروع تخرجها عن جبران خليل جبران الكاتبٍ العربي له تفردهُ في تناول قضايا الإنسان الفكرية والوجداتية بنظرةٍ عربية خالصة و مخالفة لنظراتٍ و كتاباتٍ مماثلة عن الإنسان كا كتاب نيتشة مثلاً ” هكذا تكلم زرادشت ” فكما جاء عن الأديب في القرن الماضي جبران خليل جبران وكتابهُ ” النبي ” :

” النبي” هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و” إلى ظمأ أعمق للحياة”.

جاءت لوحات الفنانة في مشروع تخُرجِها تحمل الكثير من الصورٍالمكتوبة في كتاب ” النبى ” إلي صورٍ ” بصرية ” ، مُحملة بروحانية و وجدانية تَفتحُ الذاتِ و تبينُ التعطش إلي الحياة ، أو محاولة إدراكِ ” ما هيتها ” من خلال الدينامكية والتناقض غير المُستبين ؛ بل والعبثية أحيانا في أحداثِها المُتناقضة بين الأهدافِ و البداياتِ والنهايات ، فكان وجه وجسد المرأة هو الأيقونة لهذا ؛ و جه وجسد المرأة هو الوحيد او شبه الوحيد عند الفنانة ؛ لرحلةِ البحثِ عن ” ماهية ” هذا الوجود الإنساني الذي تتلاطم فيهِ المشاعر والأحاسيس التي يُجسدها جسد المرأة و بإعتبارِ أنّ ملامح وجهه المراة علي وجه الخصوص وحدهُ القادر علي تجسيد العديد من هذه الإنفعالات المتضاربة والكثيفة ، والمُتغيرة سريعا في حالات ” الأمل ، والألم ، والتفاؤل ، و التشاؤم ، والحزنِ والفرحِ ، واليأسِ و القنوطِ ، والبِشرِ والسرور ؛ وغيرها من الإنفعالاتِ الإنسانية التي تنطقُ بها العيون و الشفاه و الخدودِ تعبيراً عن المكنونات التي تنوءُ بها روح وجسد الإنسان وهو في رحلتهِ القصيرة علي الأرض حاملاً جهد المقاومة ، والمرونة ، و إثبات توقيع وتحقيق مرورٍ خاصٌ به ؛ لقد إستطاعت الفنانة تجسيد بعضٍ من رؤيتها لِما في الكتاب مُضافٌ إليه رؤها الفكرية الخاصة
من خلالِ ادواتِها و تقنياتِها الفنية لِتحقق ما اشارت إليه :
” تصوير ما كتب في كتابة المشهور ( النبي). من كلام مكتوب الى فن تصويري ناطق ..”
و َ لِقد كان من الرائع ِ حقاً ؛ أن لا تكون خاضعة في تقنياتِها بمذهبِ ما من المذاهب الفنية وحيد ؛ بل حققت قولِها :

” ليس لدي نمط فني اعتمد عليه. ..انا متنقلة في انماط الفن وأساليبه… و الرسم بالالوان الزيتية …و ايضا الاكريليك ” .

….. فكانت المدارس كاتعبيرية ، والتجريدية ، والتأثيرية و غيرها من المدارس والمذاهب من تِقنياتِها غير المباشرة في لوحاتِها ، ولعل الأبرز في تِقنياتِها هو إستخدامِها الراقي و الإحترافي لسكين المعجون حِين تُمسكُ بِهِ ضاربة إياهُ بمهارةٍ و حرفية عالية تؤكد مشوارِها التجريبى الطويل في إحترافِ اي تقنيةٍ و تطويِعِها للعملِ الذي بين يديها بقدرةٍ عالية ، بل ومن الأبرز كذلك انها من خلال الّلون ، ودرجاتهِ ، والتوزيع المُتكامل لعناصر التكوين و توزيع الدلالات بقدرٍ علي كلِ عنصرٍ بِما يَشُدُ ، ويَشحذُ فكرِ المتلقي للمضى إما إلي متعةٍ بصرية أو تحريك اداة البحثِ الفكرى لِما هو أقربُ إلي الإدراك الفكرى وراء كلِ هذه العناصر إذا ما ردْدتْ إلى المَعيِنْ المعرفي السابق لدي كلِ مُتلقٍ .

تقول الفنانة / شيراز درويش :
“انا أسعى لتطوير ذاتي لأصل الى العالمية في طريقة عملي في اللوحة بطريقة معاصرة وغريبة بعض الشيئ … وساقوم بتجديد وتطوير اسلوبي الفني ” .
إن تكافئُ طموحات الفنانة شيراز درويش التي اشارت إليها

في هذه العبارة مع القدراتِ الذاتية لديها يؤكد أن الإبداع لا يتكئُ علي الدراسة الأكاديمية وحدها ؛ وإنما يتكئُ بصورة مباشرة علي االفهم والإجادة في التقنيات و العناصرمع التجارب والرؤي الفكرية لدى الفنان الناتجة من تطوير ذاتى لأدواتهِ وتقنياتهِ ؛ و إستشرافهُ لأفاق ارحب واوسع و يرى ان لديه القدرٌة أن يجدُ لهُ مكاناً فيها .

….. ولِنتأمل معاً بشئ من الدقةِ بعض أعمال الفنانة / شيراز درويش

image_pdfimage_print

اترك تعليقك