الجمعة , 23 أكتوبر, 2020 , 7:53 صباحًا
الرئيسية / فن وأدب / صالون المزاج….( قصة قصيرة بقلم الكاتب والشاعر \ طارق فريد)
الكاتب والشاعر طارق فريد

صالون المزاج….( قصة قصيرة بقلم الكاتب والشاعر \ طارق فريد)

بينما كانت مها تقف في ردهة القصر مُنحنية بصدرها الوردي علي الطاولة تكتب هذا الاعلان على لوحة ورقية كبيرة :
( مطلوب عدد ( 2 ) مندوبين توزيع مخدرات ( تسليم وتسلُم ) بشركة كبرى للعقاقير والادوية وفقا للشروط التاالية:
السن من 22 الي 40 – لم يسبق له الادمان لاي من انواع المخدرات – خبرة كبيرة في التعرف على انواع المخدرات – قوة البنية وخبرة في التعامل مع البلطجية – توفر مهاراة قيادة السيارات ….!
المزايا والمنح :
يمنح المتقدم فترة تدريب مجانية مع صرف وجبة يومية كاملة – يحصل المتقدم على نقاط في كل عملية ناجحة تضاف الي رصيده الوظيفي للترقية – رعاية وتامين صحي شامل للعائلة – يمنح المتقدم قيمة عمولة 5% عن كل عملية …
طارق : يانهار أسود ايه ده ياعبد الحميد بك؟ جاء صوته مفزعا
عبد الحميد : انت تخرس خالص.. زي ماقلتلك انت هنا اطرش واعمي .
طارق : ماشي.. امرك ياخال .. ومال اليه وهمس له ( بس دي قشطة خالص ياعبد الحميد )
عبد الحميد بك : اعقل وماتفضحناش المفروض انك ابن اختي وانا خالك .. انت داخل بيت عُمر أبوك مادخله .. لكنه لم يعيره اهتماما واقترب من مؤخرتها في هدوء فشعرت به ونظرت الي عبد الحميد ..
مها : مين ده ياعبد الحميد بك ؟
عبد الحميد بك: معلش يامها هو كده الواد ده فضحني بكل مكان بس حعمل ايه ياستي ابن اختي ولازم اتحمله …
مها : ياخبر.. انا اسفة ياعبد الحميد بك .. نظرت الي طارق وقالت له : اهلا نورت القصر ياااا …..
– طارق : طارق يافندم .. اسمي طارق .. بس وحياة ابوكي فهميني ايه اللي انتي كاتباه ده ؟
– مها ضاحكة : أأقوله ياعبد الحميد بك ولا اصبر عليه شوية ؟
– عبد الحميد بك: حبيبتي انا مش جي اكلم .. الواد معاكي وخلي بالك منه .. يالا انا داخل الصالون .. قوليلي ناهد هانم فين ؟
– مها : ناهد هانم في الصالون من ربع ساعة
عبد الحميد بك: قوليلي مين جوه ؟
مها : حبايبك كلهم الباشوات والبرنسيسات كلهم جوه … ونظرت الي طارق وقالت
– (مافيش حد غريب الناهردة )
– عبد الحميد بك : مها بالراحة ع الواد ده خام مش أدك
– مها: في عيوني ياعبد الحميد بك .. تؤمرني
– عبد الحميد : يالا اتعرفوا ببعض انتو واتبسطوا ….خلي بالك ياطارق الأنسة مها دكتورة كيميائية ومديرة القصر هنا ..
– طارق : لا اطمن انت ياخالي ..
ذهب عبد الحميد بك الي الصالون عبر ردهة اخري طويلة وتركهم واقترب طارق من مها اكثر قائلا لها :
– طارق : صحيح انتي دكتورة ؟
– مها – أيوة … ليه مستغرب ؟
– طارق : الحقيقة انا مستغرب اكتر من صيغة الاعلان اللي كتبتيه ده .. ممكن تفهميني؟
– مها : مش لما اعرف الاول انت مين وجي مع عبد الحميد ليه وبصراحة ؟؟
– طارق : انتي جميلة اوي يامها ….. قاطعته..)
– مها :عارفة اني جميلة وبلاش الاسلوب ده معايا .. تعالي نقعد .. تشرب ايه الاول
– طارق: اخد عصير ليمون لو ممكن …
– مها : ليمون؟ .. انتي جي تمثل عليه ولا ايه ؟
– طارق: لا والله انا بكلم جد
– مها: ماعلينا .. حاضر ياسيدي لحظة واحدة .. اخرجت جهازا من حقيبتها نادت فيه احدهم وطلبت منه 2 ليمون … ثم التفتت الي طارق وقالت له :
– مها : احنا مش بنهزر في الشغل وانت شفتني بكتب ايه وقريت كل الكلام واعتقد فهمته .. تحب تقدم علي الوظيفة ؟
– طارق: (ابتسم في خبث ) بصراحة انا عاوز اتقدم فعلا ..
ويبدو ان لهجته واسلوبه لم تتناسب مع شخصيتها العمليه فلم يعجبها فسألته في استحقار واستهجان فشعر بالحرج وقرر الجدية معها ولو مؤقتا قبل تسأله :
– أنت مؤهلك ايه ؟
– طارق: تخرجت من كلية التجارة الخارجية ومازلت ابحث عن عمل مناسب
– مها : انت جيت هنا ليه وقول بصراحة ؟ ماتكدبش وتقولي جيت مع خالي عشان عارفة انه مش خالك ولا حتى قريبك ..
– طارق : بصراحة أه احنا اكتر من اصدقاء بس ..وعادي جيت معاه عشان … عشان أاقضي وقت حلو يعني .. يعني اشربلي كاسين…. العب شوية . اغير جو يعني ..بلاش تحرجيني بئا….
– مها : كده تعجبني .. مافيش احلى من الصراحة .. يعني جي تهيص شوية مش اكتر … أنت شاب متعلم بس عاطل .. صح؟
– طارق الحقيقة مش صح اوي . يمكن اكون عاطل اه ..لكن بمزاجي مش لاقي العمل المناسب لحد دلوقتي لكن الحمد لله والدي سابلي اللي يكفينيا انا واخواتي لحد مانقف على رجلينا .. وبعدين اسمحيلي بقا انتي عمالة تساليني ومش مدياني فرصة اسالك خالص ممكن بقا اسالك انا شوية ؟ فابتسمت له لاول مرة وقالت :
– مها : إسأل ياسيدي
– طارق: انتي بتعملي ايه هنا وانتي دكتورة كيميائية وايه حكاية الاعلان الغريب ده اللي يودي في داهية ؟
– مها : هو عبد الحميد بك ماقلكش انه واخدك معاه ورايح عند مين؟
– طارق : الحقيقة لا .. هو بس قالي تعالي معايا حوديك مكان عمر ابوك ماشافه وفعلا انا اول مادخلت الفيلا انبهرت بيها واكتشفت انها قصر تحفة فعلا .. هي بتاعة مين دي ؟؟
– مها : ماقدرش ااقولك غير انك في مكان بتاع حد كبير اوي علي فكرة .. والاعلان اللي انت شفتني بكتبه ده بيكون لضيوف المكان بس من الطبقة الراقية يعني بيتعلق بالصالون بس مش بننشره بالصحف اكيد ..المكان اللي انت شايفه ده مش بس قصر .. تقدر تقول عليه فندق .. مصنع .. كباريه وقت اللزوم . كل حاجة تتخيلها هنا .. تقدر تقول قرية ذكية صغيرة …
– طارق: بسهولة كده ؟؟ يعني الناس الي جوه دي بييجوا هنا يحششوا ويسكروا بس ؟ ده حتى القاعدة تبقا ناشفة من غير بنات وستات ..
– مها: ومين قالك انه مافيش ؟
– طارق : مانا ماشفتش غيرك لحد دلوقتي !
– مها: في (سخرية وتحدي ) ليه هو انا مش ست ولا ايه؟ ده انت كنت حتريل عليه من شوية …!
– طارق: انتي دكتورة وجميلة .. اقترب منها اكثر وقال : ومثيرة اوي كمان .. بس انا مش مستوعب كلامك .. تخيلي لو قلتلك اني مش مصدقك مثلا .. بقا معقولة حد محترم وكبير يكون عامل صالون في قصر زي ده للعربدة دي ويكون بعيد عن القانون وكمان يقدم متعة مجانيه كده ..طيب ايه رايك لو قلتلك انا عاوز اشتغل الشغلانة دي واتقدم لوظيفة الاعلان بتاعك …
– مها : اسمع .. انت ماتنفعش خالص مش عشان انت محترم زي مانت فاكر . لا عشان انت مالكش خبرة وخفيف اوي ومالكش سند هنا . ولو عبد الحميد بك عرف بالكلام ده مش حيجيبك تاني معاه هنا وممكن كمان تعمله مشاكل مع الباشا الكبير .. عبد الحميد بك غِلط لما جابك معاه هنا …
– طارق: ليه يعني ؟ غلط في البخاري اياكي .. ماتحترمي نفسك شوية هو انا عشان عاملتك بذوق على انك دكتورة حتقلي أدبك عليه .. انتي فاكرة نفسك ايه؟ انا لو منك اكسف على دمي اني في مكان زي ده … وعمالة تتأمري وتبُصيلي من تحت لفوق .. ده انتو شلة مجرمين كلكو ..بذمتك انت انسة فعلا؟
– مها في ذهول: اخرس ياحيوان .. المكان هنا متراقب انت مش عارف انك ممكن ماتخرجش منه .. انا لازم انادي علي عبد الحميد بك يتصرف في المصيبة اللي جابهالنا دي . ..
التقطت جهازها اللاسلكي ونادت على فتاة جاءت اليها مسرعة ثم مالت عليها ودخلت الي الصالون المحتشد بضيوف معالي الباشا الكبير . لمحت عبد الحميد بك يجلس مع ناهد هانم ويتهامسان في سعادة فأسرعت اليه واقتربت من اذنه فوقف على الفور …
– ناهد هانم: مالك ياعبد الحميد في ايه ؟
– عبد الحميد بك: مش عارف ااقولك ايه ياناهد هانم الظاهر اني غلطت فعلا
– ناهد هانم : في ايه اتكلم …
عبد الحميد بك : ابدا جبت معايا ولد صاحبي وظريف قلت عليه ابن اختي ودخلته يغير جو معايا وسبته مع مها تهتم بيه لكنه اكيد عمل حاجة مهببة .. حروح اشوف ايه اللي حصل واجيلك ..
ناهد هانم : وده مكان ياعبد الحميد تجيب فيه حد غريب معاك ؟ انت ازاي تعمل كده ؟ خلي بالك معالي الباشا كلمني من شوية وقالي انه جي الليلة وعلى وصول .. مش عاوزاه يلاحظ اي شئ ارجوك …
– عبد الحميد بك: حاضر ماتقلقيش … عن اذنك
خرج عبد الحميد بك يتعرق خوفا عندما علم بحضور معالي الباشا وليس من اجل طارق وكان يتمتم حتى وصل الي بهو القاعة الكبيرة ويقول لنفسه : ايه اللي انا نيلته ده .. استر يارب .. استرها يارب.. وما ان وصل الي القاعة حتى علا صوت الدكتورة مها ..
– مها: ايه اللي انت جايبهولنا ده ياعبد الحميد بك ؟ انا م البداية عملت خاطر لحضرتك ولناهد هانم طبعا حتى ماطلبتش منه لا عنوانه ولا صورة بطاقته وسمحتله يقعد معايا لكن للاسف حضرتك غلطت وانا كمان غلطت ان اكلمت مع واحد زي ده ..
– عبد الحميد بك : في ايه بس الاول . فهميني حصل ايه ؟
– مها : البيه بيقول علينا مجرمين وغلط في الباشا الكبير وفينا كلنا ..
– عبد الحميد بك: انت اجننت ياطارق اعتذر بسرعة لمها هانم يالا .. معلش يامها ارجوكي انا عرفت ان الباشا على وصول كمان شوية ارجوكي ماتزعليش ..
– طارق : لا ياعبد الحميد بك انا مش حعتذر لاني ماغلطش اصلا . انا اتصدمت فيك كمان.. انا كنت فاكر انك جايبني نتسلي ونفرفش شوية في مكان محترم وخلاص لكن من ساعة ماشوفت الاعلان ده وانا مذهول .. انا مش مصدق انك بتيجي هنا وتسهر مع حرامية البلد وتجار المخدرات .. لا .. تجار ايه .. اسف ..دي عصابة من كبار البلد زي مابتقولوا بتمص دم الغلابة والشعب .. لا يا مها هانم ياحلوة يا أمورة .. لا يادكتورة الكيمياء.. دلوقت فهمت انتي بتعملي ايه هنا …انتي بتغشي المخدرات كمان بتغشوا السموم اللي بتقتلوا بيها شعبنا .. مش مكفيكو غش الادوية وخطف الاطفال وتجارة الاعضاء وسرطنة اكلنا وزرعنا … انتو حرام تعيشوا ومفروض تتعدموا بميدان عام ..
– مها: اخرس يافاشل ياواطي .. شايف ياعبد الحميد بك المصيبة السودة اللي رزبتنا بيها ..ده حيوان وقذر ازاي تجيبوا معاك هنا ؟ وقعتنا سودة كلنا ..
– طارق : لما انا اكون قذر انتي تبقي ايه ؟ انتي الوساخة بعينها… انتي كبيرك يوم ماكنت حنحرف والشيطان يلعب بدماغي كنت حجوزك عرفي شهر ولا اتنين عشان انام معاكي وبس ..أوعي تكوني صدقتي اني كنت حقدم في الوظيفة بتاعتك انتي واللي مشغلك انا مش حسكت ع اللي شفته وسمعته وحطلع من هنا حقدم بلاغ فورا للنائب العام… انتو فاكرينها ايه ؟ هي عزبة ابوكو . البلد لسه فيها قانون وماحدش اكبر من القانون ….
كان طارق يتحدث بصوت عال بينما حاول عبد الحميد بك ان يسكته بالقوة فلطمه على وجهه وقبل ان ياتي امن القصر كان طارق قد التقط تمثالا صغيرا من علي طاولة كانت الي جواره وانقض به في لحظة متهورة على راس عبد الحميد بك الذي وقع أرضا غارقا في دماءه ..بينما صرخت مها صرخة مدوية التف الامن بعدها حول طارق الذي وقف مذهولا مما حدث وفي نفس الوقت كانت سيارة الباشا قد توقفت امام مدخل القصر رفقة حراسه الذين هرعوا لفتح الباب له ..
نزل الرجل يحمل غليونه في يده وما ان دخل البهو حتى وجد الجميع حول طارق بينما كان مايزال عبد الحميد بك غارقا في دماءه لكنه مايزال حيا بعد ان اوقف نزيفه طبيب القصر لكن المفاجاة كانت ان الباشا عرف كل ماحدث اثناء وصوله بالطريق الي القصر وعلي الفور امر بنقل عبد الحميد بك الي المستشفي الخاص به اما طارق فقد اقترب منه الباشا وقال له في هدوء :
– الباشا : اهدأ يابني مافيش حاجة خلاص ماتخافش .. إحمد ربنا ان الراجل سليم واتحمل الضربة .. لكن طارق كان شاردا محملقا في وجه الباشا منذ دخوله ولم يصدق نفسه انه يعرف هذا الباشا ويراه بشكل متكرر في الصحف والاعلام فلاحظ الرجل هذا وتعمد سؤاله قائلا له : انت عرفتني؟؟ وقبل ان يجيب شعر طارق بخطورة الموقف وانه من الممكن جدا الا يخرج سالما من هذا المأذق فغير من لهجته وقال في نعومة :
– طارق : ومين مايعرفش معاليك يافندم حضرتك علم من اعلام بلدنا . انت واحد من مئات الحيتان اللي في البلد
– الباشا : (في اقتضاب للحرس وباشارة متفق عليها ) : خذوه خارج القصر واعيدوه من حيث اتي .. يالا بسرعة ومش عاوز شوشرة.. وقبل ان يتركه اشار الي الدكتورة مها و ناهد هانم ان تتبعهاه قائلا لهما :
– حسابكم معايا حيكون حساب عسير ياناهد انتي ومها… لكن اطمنوا حسابكو حيكون هنا .. جوه القصر.. لانكو لو خرجتوا منه زي الجربوع اللي كان هنا .. لكان مصيركو زيه تمام .. …..
image_pdfimage_print

اترك تعليقك