السبت , 19 أكتوبر, 2019 , 7:58 صباحًا
الرئيسية / الاسلام الحق / تاريخ الشبهات المثارة حول السنه .

تاريخ الشبهات المثارة حول السنه .

كتب: أحمد إبراهيم أحمد

– الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. 
فإن المقصود بالسنة : هى أقوال النبى _ صلى الله عليه وسلم – وأفعاله وتقريراته وصفاتة الخلقيه والخلقية .
فكل ما يتلفظ به صلى الله عليه وسلم فى مختلف الظروف والمناسبات يسمى سنة قوليه ، وكل أفعاله وتصرفاته صلى الله عليه وسلم تسمى سنة فعليه .
وقد اتفق العلماء على حجية السنه سواء منها ما كان على سبيل البيان أو على سبيل الاستقلال .
وقال الإمام الشوكاني فى ” ارشاد الفحول ” أن ثبوت السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينيه ولا يخالف فى ذلك إلا من لا حظ له فى الاسلام ا.ه
و قد ابتليت السنه النبويه من يوم صدورها عن الجناب النبوى المعظم “صلى الله عليه وسلم ” باناس مشككين فقالوا لعبد الله بن عمرو ” رضى الله عنهما” حين رأوه يكتب كل شىء يسمعه من رسول الله “صلى الله عليه وسلم ” (رسول الله بشر يقول فى السخط والرضا ) لكنهم رجعوا حين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله (( اكتب فوالذى نفسى بيده ما خرج منه – وأشار إلى فيه – إلا الحق )) كما رواه أحمد وأبو داود وبن ابى شيبه والدارمى.

ومن قديم الزمان ابتلينا باعداء يضمرون الكيد والخديعه فقد حاولوا أن يشككوا المسلمين فى أساس دينهم وهو القرآن الكريم وذلك بتشكيك المسلمين في تواتره واعجازه وسلامته من الاختلاف والتناقض و صلاحيه أحكامه لكل عصر ومصر .
وحاولوا أن يشككوا المسلمين فى الاصل الثانى وهو السنه النبويه، وأتخذوا للوصول لهذه الغاية أساليب متعدده، فتاره عن طريق التشكيك في قبولها وأنها أحاديه وليست متواترة، ومنها عن طريق اختلاف الروايات التى تظهر الأحاديث بمظهر السطحية والسذاجه وأنها تخالف العقل والنقل ، وتارة عن طريق تاريخ تدوينها إلى غير ذلك من الأساليب. 
ففى القرن الثانى من الهجره خرج اناس وهم خليط من الباطنية والرافضة والخوارج والمعتزلة ، ويتمركزون فى البصره أنكروا السنه النبويه بكاملها ولم يأخذوا إلا بالقرآن الكريم، وظهر مع هؤلاء أناس أنكروا حجيه خبر الواحد .
فتصدى لهؤلاء جميعا ناصر السنه العلامه المجدد الإمام الشافعى رضى الله عنه ورد على كل شبهه حتى اخمدت الفتنه.

وفى القرن الثالث الهجرى تصدى الإمام الكبير ابو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى، فجمع من كتب المعتزلة كل شبهه ورد عليها ودافع عن السنه والحديث وألف كتابا فى الرد عليهم بعنوان ( تأويل مختلف الحديث ).

ولم يعد لهذه الفتن الظهور إلى أن جاء القرن العاشر الهجرى فى زمن الحافظ السيوطي وخرج واحد فقط انكر السنه كلها وأنها لايحتج بها وان الحجه في القرآن وحده .
فتصدى لذلك الحافظ جلال الدين السيوطي وألف رساله بعنوان ( مفتاح الجنه فى الاحتجاج بالسنة ) فخمدت الفتنه.

ولم يعد أحدا يتكلم بهذا الكلام ،إلى أن جاء القرن الثالث عشر الهجرى فدبت الحياة في هذه الفتنه من جديد وكانت مصدرها الهند ومن الهند انتشرت إلى مصر وليبيا واندونيسيا وماليزيا .
وهؤلاء من منكرى السنه انقسموا إلى قسمين ، 
قسم منهم أنكروا السنه إجمالا مدعيين أن القرآن فيه ما يكفى لتشكيل الحياة .
وقسم آخر أنكروا بعض السنه وأخذوا بعضا منها مما يتوافق مع هواهم وعقولهم .

وفى العصر الحديث جاء المستشرقون وجمعوا الطعون والشبهات ونفخوا فيها لكى تذداد على وفق هواهم واخرجوها للناس .
وليس العجب من المستشرقين بل العجيب والاعجب أن بعض ممن يدعى انه من المثقفين المسلمين قد أخذوا هذه الشبهات ونسبوها إلى أنفسهم زورا، وبعضهم ارتضاها وجعل نفسه داعيا ومرددا لها .
فظهر فى مصر واحد يدعى م  ففى سنه 1945م نشر مقالا فى مجله الرساله بعنوان ( الحديث المحمدى ) وكان مقال مليء بالانكار وكتب فيه آراءه فى بعض مباحث الحديث وذكر أنه خلاصه كتاب سينشر.
فتحرك العلامه الكبير محمد محمد ابو شهبة وكتب ردا عليه و أرسله لمجله الرساله ونشره .
وفى 1958م خرج علينا  مره أخرى بكتاب اسمه ( أضواء على السنه ) بث فيه كل ما قاله الاقدمون والمحدثون من طعون فى الأحاديث وما قاله المستشرقون. وحرص كل الحرص على أن يظهر السنه بمظهر الاختلاف والتناقض. 
فتصدى لة علماء افذاذ ،فألف العلامه عبد الرحمن بن يحيي المعلمى اليمانى كتاب ( الأنوار الكاشفه لما فى كتاب أضواء على السنه من الذلل والتضليل والمجازفه ) 
وكتب العلامه محمد عبد الرزاق حمزه كتاب ( ظلمات ابى رية ).
وكتب العلامه المحدث الكبير محمد محمد ابو شهبة كتاب ( دفاع عن السنه )
والعلامه الكبير محمد ابو زهو كتب كتاب (الحديث والمحدثون ).
والعلامه الكبير مصطفى السباعى كتب كتابا ( السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامي )
والعلامه الكبير عبد الغنى عبد الخالق كتب كتابا ( حجية السنه ) .

ثم ظهر بعده بسنوات رجل يدعى ص م وكتب مقالات وعقد ندوات وألف كتب منذ 1977 وكان يبث أفكاره اتجاه إنكار السنه وكان يتطاول على العلماء .
وفى عام 1987 م أصدر الأزهر الشريف قرارا بفصله “لأنه كان يعمل أستاذا فى كليه اللغه العربيه” وذلك بسبب إنكاره للسنه وتطاوله على علماء الحديث وبالأخص الإمام البخارى الذى اتهمه بالعداوه للإسلام .

و ما هى الا سنوات قلائل إذ خرج عليا عدد من أصحاب الشبهات .

 

image_pdfimage_print

اترك تعليقك