الجمعة , 25 سبتمبر, 2020 , 11:17 صباحًا
الرئيسية / مقالات / القلب هو القائد
فيحاء القطيشات كاتبة وشاعرة

القلب هو القائد

كتبت :  فيحاء القطيشات

لكل منا عقل يفكر به ويتخذ به قراراته ويتحكم في تصرفاته ويختلف كل منا عن الأخر في معالجة الموضوع الواحد طبقا لما يمليه عليه عقله وفي نظرته لأمور حياته وحياة الآخرين إما خيرا أو شر ولكن يا ترى أين يوجد هذا العقل ؟؟ هل هو في الدماغ ؟؟ هل هو داخل المخ ؟؟ الكثير من الفلاسفة وبعض الأطباء النفسيين يقررون أن العقل داخل مخ الإنسان لكن خالق الوجود وما سواه مفقود اخبرنا في كتابه الحكيم الذي بين لنا فيه مكنون كل ما يخفى عنا …اخبرنا الله أن هذا ليس صحيحا وان العقل يختلف عن المخ الذي يسهل حركة الإنسان ويتحكم في أجهزة الجسم المختلفة اخبرنا الخالق العظيم أن العقل محله القلب بنص القرآن الكريم قال الله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا.{لأعراف: من الآية179} فعابهم الله بأنهم لا يفقهون بقلوبهم ؛ والفقه هو: الفهم، والفهم لا يكون إلا بالعقل, فدل ذلك على: أن القلب محل العقل. ولو كان الأمر كما زعم الفلاسفة لقال: لهم أدمغة لا يفقهون بها وأيضا آية أخرى ( :أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. {الحج:46} ولم يقل: فتكون لهم أدمغة يعقلون بها. ولم يقل : ولكن تعمى الأدمغة التي في الرؤوس. كما ترى فان العقل مكانه القلب وليس المخ ومن تصرفاتنا إذا تصرف مثلا شخص قوى مع أخر ضعيف وضربه بعنف فأننا نقول انه قاسى القلب وقد فطن منذ القدم أن المشاعر والأفكار والأحاسيس تنبع من العقل الذي يعيش داخل القلب فعبروا عن أن الحب والكره ينبع من القلب مع أنها مشاعر عقلانية لكنها مرتبطة بالقلب وإذا اهتدى الإنسان للإيمان فأننا نقول هدى الله قلبه للإيمان مع أن هذا الإدراك يتم بالعقل مما يدل أن القلب هو من يسيطر على تصرفات الإنسان وأفكاره وإيمانه أو تمرده والحادة لذا يحلو الدعاء لله أن يطهر قلوبنا من الحقد والغل والفساد مع أن هذه أمور كلها عقلانية تتعلق بالتفكير والتدبر هذا جانب من موضوع المقال إما الجانب الأخر فهو هل كل حياتنا قدرية مفروضة علينا ولا دخل لنا فيما يحدث لنا ؟؟؟
الإجابة هي كلا أن المجرم القاتل عندما يتم القبض عليه يقول هذا قدري ونصيبي قد كتبه الله علي ونقول له كلا أنت من صنعت قدرك واخترت الأجرام لان لنا مساحة في كل أمور حياتنا والتي نظن أنها قدرية مائة في المائة لنا مساحة اختيارية ..
حتى المرض الذي نعتبره قدريا لنا نصيب في حدوثه لان الله يربط السبب في المسبب
فإذا أهملنا النظافة وأهملنا عدم أتباع التعاليم الصحية في الغذاء والراحة والابتعاد عن التدخين وخلافه فسوف نصاب بالمرض
ومن ناحية القدر فان الله رغم سابق علمه بما سوف يحدث لنا في المستقبل إلا انه لا يفرض علينا شيئا وإلا فما فائدة الدعاء إذا كان كل شيء مكتوب ولا يتغير
من أراد النجاح فعليه السعى من اجله من أراد الغنى والمال فعليه العمل والدراسة والسعى أو التجارة . وبعد ذلك يأتي توفيق الله
كل ما في الأمر إلا نستكين ونرضخ لواقعنا وان نحاول تغيير واقعنا إلى الأفضل فإن لنا نصيب في صنع أقدارنا .

image_pdfimage_print

اترك تعليقك